العلامة المجلسي

232

بحار الأنوار

قدر ستين شاة فأكره أن أبدو فيها وأفارق حضرتك وخدمتك ، وأكره أن أكلها إلى راع فيظلمها ويسئ رعايتها ، فكيف أصنع ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ابد فيها فبدا فيها . فلما كان في اليوم السابع جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا أبا ذر ! قال : لبيك يا رسول الله قال صلى الله عليه وآله : ما فعلت غنيماتك ؟ قال : يا رسول الله ! إن لها قصة عجيبة قال : وما هي ؟ قال : يا رسول الله ! بينا أنا في صلاتي إذ عدا الذئب على غنمي ، فقلت : يا رب صلاتي ( و ) يا رب غنمي ، فآثرت صلاتي على غنمي ، وأحضر الشيطان ببالي يا أبا ذر أين أنت إذ عدت الذئاب على غنمك وأنت تصلي فأهلكتها وما يبقى لك في الدنيا ما تعيش به ؟ فقلت للشيطان : يبقى لي توحيد الله تعالى والايمان برسول الله وموالاة أخيه سيد الخلق بعده علي بن أبي طالب وموالاة الأئمة الهادين الطاهرين من ولده ، ومعاداة أعدائهم ، فكلما فات من الدنيا بعد ذلك جلل . فأقبلت على صلاتي فجاء ذئب فأخذ حملا فذهب به وأنا أحس به : إذ أقبل على الذئب أسد فقطعه نصفين ، واستنقذ الحمل ورده إلى القطيع ثم ناداني : يا أبا ذر أقبل على صلاتك ، فان الله قد وكلني بغنمك إلى أن تصلي فأقبلت على صلاتي وقد غشيني من التعجب مالا يعلمه إلا الله تعالى حتى فرغت منها ، فجاءني الأسد وقال لي : امض إلى محمد فأخبره أن الله تعالى قد أكرم صاحبك الحافظ لشريعتك ، ووكل أسدا بغنمه يحفظها . فعجب من حول رسول الله صلى الله عليه وآله فقال رسول الله : صدقت يا أبا ذر ولقد آمنت به أنا وعلي وفاطمة والحسن والحسين ، فقال بعض المنافقين : هذا لمواطأة بين محمد وأبي ذر يريد أن يخدعنا بغروره ، واتفق منهم رجال عشرون رجلا وقالوا نذهب إلى غنمه وننظر إليها إذا صلي هل يأتي الأسد فيحفظ غنمه ؟ فيتبين بذلك كذبه فذهبوا ونظروا وأبو ذر قائم يصلي ، والأسد يطوف حول غنمه ويرعاها ، ويرد إلى القطيع ما شذ عنه منها ، حتى إذا فرغ من صلاته ناداه الأسد : هاك قطيعك مسلما وافر